حالة الالتحاق

غير ملتحق

السعر

مجاني

البدء

يمثل العهد القديم ثلاث أرباع الكتاب المقدس. وعلى الرغم من ذلك فهو يبدو بالنسبة لنا كتاباً غامضاً. فكم منا يشعر بالتيهان عندما نتحدث عن سفر عوبديا؟ كم عدد المرات التي نقرأ فيها العهد القديم وننتهي من القراءة مملوءين بالمزيد من التشويش بدلاً من الإستنارة؟ هل نهمل العهد القديم ونهتم كثيراً بالعهد الجديد؟ أو ربما يصل الأمر إلى أسوأ من ذلك عندما نعلم أن الكثير من القوانين الأدبية والأعياد في العهد القديم التي قد تحققت في المسيح لم تعد تُفرض علينا اليوم, الأمر الذي يقود إلى بعض الإستنتاجات الخاطئة أن العهد القديم هو أقل أهمية من العهد الجديد.

وربما نتحمس عندما نضع في أذهاننا أنه عندما كتب بولس وقال “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ” (2 تي 3: 16) كان يشير جوهرياً إلى العهد القديم. وعندما يذهب إلى القول بأن الكتاب المقدس قد أُعطيَ لنا لكي يُعِدّنا “لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ” (عدد 17) فإنه يخبرنا بأننا نسعى نحو كل الكتاب المقدس لكي نصبح مؤمنين ناضجين.

إذن, ما هي الجوانب الهامة بالنسبة لنا اليوم؟

الخلاص

“وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (2 تي 3: 15).

هناك بعض الأوقات التي نعتقد فيها أن العهد القديم بمفرده هو الذي يحوي البشارة. وهناك البعض ممن يعتقدون أن الناس في العهد القديم كانوا يخلصون بحفظ الشريعة. وقد ناقش بولس هذه الأخطاء عندما كتب في رسالته إلى رومية والتي أكد فيها لنا أن الخلاص كان دائماً مستنداً على المسيح؛ بالإيمان, وقد استخدم العهد القديم ليثبت ذلك. في رومية 4 يتساءل “مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟” ثم يقتبس من سفر التكوين 15: 6 الذي يقول “فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا”, وتقتبس رسالة رومية من سفر المزامير 32: 1-2 لكي توضح لنا أن داود قد خلُص من خلال الإيمان. وقد كانت البشارة هي الطريق الوحيد للخلاص وقد أُخبِربها في العهد القديم كما أُخبِر بها في العهد الجديد (عب 4: 2).

كيف يكون مقدار فقر مجهوداتنا المبذولة داخل البشارة بدون وجود قصص بعض الأشخاص مثل راحاب, راعوث, ومفيبوشث والتي توضّح رسالة الخلاص؟ أو كيف يمكننا أن نرى الصورة الكاملة عن احتياج الله للكفارة الكاملة بدون سفر اللاويين؟ أو بدون الأعداد التي في إشعياء 64: 6 والتي تخبرنا “وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا”؟ أو بدون وصف إشعياء 53 للذي “كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ”. وفي الحقيقة هذا النص الكتابي بعينه هو الذي قاد الخصيّ الحبشي إلى المسيح في (أعمال 8: 32). وقد قرأنا أن اليهود في بيرية قد آمنوا لأنهم كانوا “فَاحِصِينَ الْكُتُبَ [العهد القديم] كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟” (أعمال 17: 11-12).

الوصايا

“لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا، حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ” (رومية 15: 4)

العهد القديم هو مصدر هام جداً للتعليم بالنسبة للمؤمنين. فبالرغم من أن معظم العهد القديم قد كتب بشكل أساسي لبني إسرائيل إلا أنه هناك على الأقل أربعة طرق ييعلّمنا من خلالها العهد القديم اليوم.

أولاً: يعلن لنا العهد القديم عن الحق السرمدي. فعلى سبيل المثال يعلن لنا العهد القديم عن طبيعة وشخصية الله, حيث أنه الله لا يتغيّر (ملاخي 3: 6). وكل ما نتعلمه عن شخصيته في العهد القديم هي حقيقة في هذه الأيام وستظل حقيقة إلى الأبد.

ثانياً: يقدم العهد القديم لنا أساسيات عن الكثير من تعاليم العهد الجديد. فعندما نقرأ عن الألسنة في كورنثوس الأولى 14 نجد أنها مُقتبسة من إشعياء 28: 11 وفي عدد 21. وهناك الكثير من الأخطاء التي نسمع عنها اليوم فيما يتعلق بموهبة التكلم بالألسنة والتجاهل التام المعتاد لحقيقة ذكر العهد القديم لها في كورنثوس الأولى 14. وهناك عدد ليس بقليل من التعاليم الموجودة في العهد الجديد والتي كان لها أساس في العهد القديم ومنها: الخلاص, الطلاق, تغطية الرأس, مائدة العشاء الرباني. فبدون وجود فهماً جيداً للعهد القديم فسوف تُفهم هذه التعاليم بطريقة خاطئة أو سوف تُفهم بشكل فقير.

ثالثاً: يوضح العهد القديم الكثير من تعاليم العهد الجديد. فتوضيحات العهد القديم للعبادة, الفداء, الإحلال, عمل الكهنوت, إلخ…. تساعدنا على إعطاء التقدير لتعاليم العهد الجديد وأنها تعاليم عميقة, وليس فقط العهد الجديد.

رابعاً: هناك بعض تطبيقات الوصايا بالعهد القديم التي لا تنطبق مع حاضرنا. فمن الوهلة الأولى يمكننا أن نلغي وصية مثل “لاَ تَكُمَّ الثَّوْرَ فِي دِرَاسِهِ” (تثنيه 25: 4) ونعتقد أنها لا تنطبق مع حاضرنا, لكن في 1 كورنثوس 9: 9-10 هناك تطبيقاً بالنسبة لنا اليوم يعلمنا أن هذا الأمر كان مقصوداً.

العهد القديم “يُكْتَبُ هذَا لِلدَّوْرِ الآخِرِ، وشَعْبٌ سَوْفَ يُخْلَقُ يُسَبِّحُ الرَّبَّ” (مزمور 102: 18)

التوبيخ

“فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ” (1 كورنثوس 10: 11)

ليس كل الكتاب مفيد في التعليم والوصايا الذي في البر لكنه مفيد أيضاً في التوبيخ والتأديب (2 تيموثاوس 3: 16). وبالإضافة إلى توصيتنا إلا أن العهد القديم أيضاً يوجه لنا التوبيخ. فمن الأمر الجيد أن نتعلّم من أخطاءنا, بل من الأفضل أيضاً أن نتعلّم من أخطاء الآخرين. فقد دوَّن الله خطايا وسقطات شعبه في العهد القديم ليس لنشعر بالبر الذاتي أو يكون لتسليتنا بل لكي نتجنب نفس الأخطاء.

وتُدرِج لنا 1 كورنثوس 10  بعض من التأديبات التي وقعت على بني إسرائيل بسبب عدم إيمانهم, شهواتهم الشريرة, عبادتهم للأوثان, فجورهم, تذمرهم. ومن ثم فقد أُخبِرنا بأن هذه الأشياء قد سُجِّلت “لتوبيخنا”. وحتى في وسط الدينونة فالله رحيم لأنه يحذر الآخرين (خروج 9: 16؛ يشوع2: 9-10).

“فَلَيْسَ تَحْتَ الشَّمْسِ جَدِيدٌ” (جامعة 1: 9). فالخطايا التي نتصارع معها اليوم هي نفسها التي تصارع معها بني إسرائيل من قبل. فإذا أعرنا إنتباهاً أكثر إلى ما قد سُجِّل لشعب الله في العهد القديم ربما نجد أنفسنا نصنع قليلاً من أخطاءهم.

المسيح

“فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي” (يوحنا 5: 39)

العهد القديم هام جداً بالنسبة للخلاص والوصايا والتوبيخ. لكنه قبل كل شئ هام لأنه يشهد لرب المجد. فرغبة الآب أن نشاركه سروره بابنه وقد أُعطيَ كل الكتاب المقدس لنا من أجل هذا الغرض.

هناك العديد من الطرق التي نرى المسيح من خلالها في العهد القديم. فنراه في المئات من النبوءات التي تشير إلى مجيئه, حياته, موته, دفنه, قيامته, صعوده, ومجيئه ثانية. ونراه كملاك الرب (تكوين 16: 7-14؛ خروج 3: 2؛ إلخ…) والتي يصوّر فيها عمله بالنيابة عن شعبه اليوم. ونراه في أسماءه والتي منها: عجيباً, مشيراً, الإله القدير, الآب الأزلي, رئيس السلام, رب وقدوس إسرائيل. ونراه في صور ونماذج وظلال (مثل: آدم, ملكي صادق, إسحق, الذبائح, الأعياد, الحية النحاسية, الصخرة, الحمل, تابوت العهد وخيمة الاجتماع). ونراه الرب بنفسه, أهيه الذي أهيه (خروج 3: 14؛ يوحنا 8: 24, 28, 58). وبينما نتعلم عن الرب في العهد القديم نتعلم عن رب المجد يسوع المسيح.

وهذا السبب الأخير الذي يجعل العهد القديم هاماً هو في حقيقته تلخيصاً للأمور الثلاثة الأولى. فالإنجيل ليس ديانة أو وصايا, لكنه شخص (غلاطية 1: 6) و “وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ” (أعمال 4: 12). وإذا أردنا الوصايا والتوبيخ فلن يوجد مكان نجدها فيه أفضل من التواجد عند قدمي الذي هو الحق, ولا يوجد شئ عملي أفضل من تعلمه شخصياً (2 كورنثوس 3: 18). عندما نقرأ العهد القديم فلنبحث عن المسيح.

“ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ” (لوقا 24: 27)

محتوى الكورس

(102) الشرح والتدريبات
(102) الامتحان النهائي